الصفحة 13 من 37

كله الروح، وينسل القلب من وجعه حتى تهاجمه وساوس وشكوك وإفك المتآمرين وكلماتهم: (امرأة نبيكم باتت مع رجل، ثم جاء يقودها في الصبح) ضربات موجعة لرجل شريف ونبي معصوم، عصم الله بيته وأهله من الخنا، فيتضخم الألم ليعتصر فؤاده العظيم الذي طالما كان تقيًا مدافعًا عن حرمات المسلمين لا يغضب إلا لها، وهاهي ذا حرمته توجه إليها سهام أعداء الدين والأمة، أعداء الطهر والشرف لتلتذ عقولهم السقيمة بنشر حديث الفاحشة، وتنتشي قلوبهم المريضة بضرب أعظم بيت زوج وزوجة.

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} وفي هذه المرة يتقلب - عليه السلام - في فراشه لا يطمئن له جنب، وتتقلب عيناه الشريفتان في السماء، يسأل الله الدليل الحاسم لتبرئة من لم يشك لحظة في براءتها.

لقد أثقلته ذكرياته، وأوجعته فرية الإفك فمن يحدث أباها صديقه؟ ماذا يمكن أن يقول صاحب لصاحبه تحابا واتلفا قبل البعثة وبعدها؟ ماذا يمكن أن يقول رفيق لرفيقة تآزرا في أصعب المواقف وأشدها؟ ألم يصدقه في كل شيء؟

أمَا كان أبو بكر مسافرًا حين حادثة الإسراء والمعراج؟! وما إن دخل مكة حتى تلقاه أبو جهل مبتدرًا: أسمعت ما يقول صاحبك؟ نضرب لبيت المقدس أكباد الإبل شهرًا كاملًا، ويُسري بصاحبك ويعود منها في ليلة واحدة، أبعد هذا كذب وادعاء؟

فيرد الصديق: «والله إني لأصدقه في أبعد من ذلك، في خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت