فأصبحت مع طول معاشرة هؤلاء الطالبات .. ترتدي الحجاب .. ولكن أي حجاب! لا تنظر إليه بقصد الستر والعقاب بأكثر ما تنظر إليه بقصد الإغراء والفتنة والزينة .. لقد أصبحت تركن إلى الشهوات .. وترتكب المعاصي والزلات .. وتقترف المنكرات والمخالفات .. لقد ضاع حياؤها .. وانقطع خجلها .. وأصبحت تنافس رفيقات السوء .. في تغنجهن ومشيتهن .. وزينتهن ونظراتهن .. إلا أنها لم تكن تقوى على اتخاذ خليل مثلهن .. فلا يزال هناك من الحياء في قلبها ما يمنعها من ذلك! ولكنها بعد دخولها الجامعة .. أصبحت تغار من رفيقاتها .. فكل واحدة منهن لها صديق تفخر بحبه وإعجابه .. وتزهو أمام الأخريات بلقائه ورسائله وكلامه .. أما هي فكانت تحرقها الغيرة من ذلك .. فلم تكن تقوى على الوقوع في الرذيلة .. ولم تكن تقوى على كبح نار الغيرة .. ولكنها مع مرور الأيام انطبعت فيها صفة تلك السفيهات فقررت عقد صداقة مع أحد الشباب كما هو حال رفيقاتها. وصدق الشاعر حينما قال:
ولا تجلس إلى أهل الدنايا ... فإن خلائق السفهاء تعدي
لم تكن خلقتها بأجمل من صديقاتها .. لذلك قررت أن تبرهن لهن عن حسن منظرها .. ورغبة نفوس الشباب فيها .. فماذا صنعت؟
أصبحت تقلب نظراتها في كل غدوة وروحة؛ تبحث عن رفيق تحبه ويحبها؛ وكأنها بنظراتها تقول: هل من شاب يناسبني وأناسبه؟ ولم تزل طالقة بصرها في الزوايا والأركان .. حتى وقعت عينها على شاب هادئ خلوق .. فأصبحت تبادله النظرات .. وترسل له بالتفاتتها رسائل الإعجاب والتقدير .. ورفيقات السوء من وراءها بالتشجيع: