وأما التخيير:
9-ففي الصحيحين، عن عائشة -رضي الله عنها1- قالت:"لما أُمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال:"إني ذاكر لك أمرا, فلا عليك ألا تعجلي، حتى تستأمري أبويك"قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: ثم قال:"إن الله -عز وجل- قال لي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ... } الآية {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ ... } 2 الآية". قالت: فقلت: في هذا أستأمر أبوي! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: نعم, فعل أزواج النبي مثلما فعلت3."
وفي رواية لهما قالت:"خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يعدها شيئا"4.
1 هي: أم المؤمنين عائشة الصديقة, بنت الصديق، الحافظة، العالمة، الفقيهة. ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح, رضي الله تعالى عنها.
الإصابة 8/ 16, التقريب 2/ 606.
2 سورة الأحزاب: الآيتان 28، 29, وتمامها:
{ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} .
3 البخاري في كتاب التفسير في الأحزاب, باب"4"قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ ... } إلخ, وفي باب"5"قوله: {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ....} 6/ 22، 23.
وفي كتاب الطلاق, باب"6"إذا قال: فارقتك أو سرحتك ... إلخ, معلقا بصيغة الجزم, مختصرا جدا 6/ 166.
ومسلم: في كتاب الطلاق، باب بيان تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا ببينة، حديث"22"2/ 1103 باختلاف يسير جدا في ألفاظهما.
وأخرجه الترمذي: في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الأحزاب, حديث"3204"5/ 351 وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي: في كتاب النكاح، باب فيما افترض الله -عز وجل- على رسوله ... إلخ 6/ 55.
وفي كتاب الطلاق: باب التوقيت في الخيار 6/ 159.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب الرجل يخير امرأته, حديث"2053"1/ 662.
وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 6/ 103، 163، 248.
4 البخاري: في كتاب الطلاق، باب"5"من خيَّر نساءه ... إلخ"6/ 165". =