فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 486

استدراك: في مختصر المنتهى ص"43":

قوله: في خطاب الوضع، كالحكم على الوصف بالسببية الوقتية، كالزوال.

قال الحافظ في الموافقة خ ل9 آ: كأنه يشير إلى حديث خباب بن الأرتّ ... وساق حديثه بإسناده.

"قلت": لم يذكر هذا الحافظ ابن كثير في كتابه.

وحديث خباب -رضي الله عنه- أخرجه الإمام مسلم: في كتاب الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحرة. حديث"189"ولفظه عنه قال:"شكونا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة في الرمضاء، فلم يشكنا"وفي الحديث رقم"190"1/ 433.

وأخرجه النسائي: في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة الظهر. حديث"675"1/ 222.

وأخرجه الإمام أحمد: 5/ 108، 110.

توضيح:

الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة. والرمض, محركة: شدة وقع الشمس على الأرض. انظر مادة"رمض"في القاموس 2/ 344.

فلم يشكنا -وهي بضم الياء وسكون المثلثة وكسر الكاف- أي: لم يزل شكواهم. يقال: أشكيت الرجل؛ إذا أزلت شكواه. انظر مادة"شكا"في النهاية 2/ 497.

وقد شكا الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يجدونه من الرمضاء، وسألوه أن يؤخّر صلاة الظهر، فلم يجبهم إلى ذلك.

وقد اختلف العلماء -عليهم رحمة الله- هل التقديم في صلاة الظهر أفضل من تأخيرها، أم الإبراد فيها؟ فقال بعضهم: الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، واعتمدوا حديث خباب, وحملوا حديث الإبراد الذي أخرجه الإمام مسلم في الصلاة"1/ 430"حديث رقم"180"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا اشتد الحر أبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"وكذلك الأحاديث الصحيحة الأخرى في الباب، حملوها على الترخيص والتخفيف في التأخير, وبهذا قال بعض الشافعية وغيرهم.

قال النووي: والصحيح استحباب الإبراد، وبه قال جمهور العلماء، وهو المنصوص عن الشافعي, رحمه الله تعالى. وبه قال جمهور الصحابة؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله -صلى الله عليه وسلم- والأمر به في مواطن كثيرة، ومن جهة جماعة من الصحابة, رضي الله عنهم. ا. هـ.

وللجمع بين حديث خباب، وحديث الإبراد، قالوا: إن حديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرا زائدا على قدر الإبراد؛ لأن الإبراد يؤخر بحيث يحصل للحيطان فيء يمشون فيه, ويتناقص الحر. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت