لأنهم تابوا إلى ربهم وأحسنوا الإنابة وأخلصوا في تضرعهم له، فالله يقبل توبة التائبين، بل إنه سبحانه وتعالى شديد الفرح بتوبة عبده كما أخبر الصادق المصدوق «لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل كان في سفر في فلاة من الأرض، فأوى إلى ظل شجرة فنام تحتها، فاستيقظ فلم يجد راحلته، فأتى شرفا فصعد عليه فأشرف فلم ير شيئًا، ثم أتى آخر فأشرف فلم ير شيئًا، فقال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأكون فيه حتى أموت، قال: فذهب فإذا براحلته تجر خطامها قال: فالله عز وجل أشد فرحًا بتوبة عبده من هذا براحلته» [1] . فلم يبق إلا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونصدق في اللجوء إلى ربنا ونعد أنفسنا بذلك لاستقبال نفحات الخير والبركات من ربنا. والنصوص القرآنية التي اعتمدنا عليها فيما سبق هي:
{قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأنعام:63] .
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس:12] .
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
(1) أخرجه الإمام أحمد من حديث النعمان بن بشير.