فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 164

ومن خلال النظر في آيات القرآن نجد أن القرآن اهتم اهتماما بالغا ببر الوالدين، وورد ذكرهما وفق الترتيب الآتي:

1 -بر الوالدين قرين التوحيد، واهتمام الإسلام الأول بعد عبادة الله كما قال سبحانه"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا " (1) ، وكذلك قوله تعالى:"قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا َ" (2) ، وذكر بر الوالدين في هذه الآية في معرض الحديث عن المحرمات لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وكأنه سبحانه يقول: ولا تسيئوا إلى الوالدين (3) .

وقد قرن سبحانه بر الوالدين بتوحيده في أكثر الآيات وصية بالوالدين، في قوله تعالى:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" (4) .

فيوصي سبحانه بالوالدين في كل الأحوال خصوصا في حالة الكبر، لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى الرعاية والعناية، كما نهت الآية عن نهرهما وزجرهما أو التضجر أمامهما، أو من خدمتهما بالقول أو الفعل، ولو كان ذلك بأقل التضجر بكلمة: أف.

وورد في الآية كلمة: عندك: دلالة على أن لا يخطر ببالك في حالة كبر الوالدين أن تخرجهما من عندك لبيت مستقل يعيشان فيه لوحدهما قد لا يستطيعان رعاية شؤونهما، فلا بد من أن يكونا في بيتك (5) .

كما أمر سبحانه أن يتذلل بين أيديهما فلا يقل ما يؤذيهما لأنهما كالطفل الصغير يجرح شعورهما أي كلمة، ويعكر صفو حياتهما أي تنغيص، كما أمرت الآيات بالدعاء لهما كما تعبوا على ولدهما وهو صغير.

قال الإمام القرطبي:"أمر الله عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم، وأن ترحمهما كما رحماك، وترفق بهما كما رفقا بك، إذ ولياك صغيرا جاهلا محتاجا، فآثراك على نفسيهما، وأسهرا ليلهما، وجاعا"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ...

(1) سورة النساء، آية: 36.

(2) سورة الأنعام، آية: 151.

(3) الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، ج 1/ص 428، دار الصابوني، القاهرة، مصر، ط 9.

(4) سورة الإسراء، الآيتان: 23، 24.

(5) الشعراوي، محمد متولي، تفسير الشعراوي، ج 14/ص 8457، قطاع التوزيع، أخبار اليوم، بترخيص من مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت