أشكو إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (1) ، فقال صلى الله عليه وسلم: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قالت: فأتي بعرق (2) من تمر، قلت يا رسول الله: فإني أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك" (3) ."
2 -مطالبة الإمام بالتخفيف في الصلاة لوجود المسن خلفه: فقد طالب الرسول صلى الله عليه وسلم وبكل صراحة الإمام أن يخفف في الصلاة، وأن يوجز من القراءة خوفا من وجود الضعاف خلفه، وهذا ما جاء في قصة معاذ بن جبل رضي الله عنه (4) ، عندما كان يصلي بالناس ويطيل عليهم، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم أن يكف عن هذا، وقال له:"يا معاذ! أفتان أنت! ثلاث مرات، فلولا صليت بسبح اسم ربك والشمس وضحاها والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة" (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الصامت، شهد بدرا والمشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث، كان ظهاره من زوجته خولة أول ظهار في الإسلام، وفيهما نزلت آيات المجادلة.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1/ص 134.
(1) سورة المجادلة، الآيات: 1 - 4.
(2) العَرَق: خمسة عشر صاعا. ... العظيم أبادي، أبي الطيب محمد شمس الحق، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 6/ص 222.
(3) رواه أبو داود، حديث رقم: 2214، وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1/ص 134.
(4) هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي من كبار مشاهير الصحابة، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن الأوصاف، منها: أنه أعلم الناس بالحلال والحرام، أرسله قاضيا على اليمن ودعا له قائلا: حفظك الله من بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك وأدرأ عنك شرور الجن والإنس، وقال له مرة: والله إني لأحبك، روى عنه من الصحابة الكثير، أمثال: ابن عباس، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وغيرهم. كان من أفضل شباب الأنصار حلما وحياء وسخاء وكان جميلا وسيما.
شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمره في بدر واحد وعشرون عاما.
توفي بطاعون الشام، سنة سبع عشرة، وله من العمر: أربع وثلاثون سنة.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 5/ص 154.
(5) رواه البخاري، حديث رقم: 6106، ومسلم، حديث رقم: 465.