وإن الإحصائيات تؤكد أن قطاعا مهما من المسنين ما زال سالما جسميا، وفعالا اقتصاديا، مما يشكل رأسمال مهم للبلد، إلا أن النظام الإداري للتقاعد لا يمنحهم في أكثر الدول فرصة الدخول في ميدان العمل رغم ما يملكون من خبرة.
وتكمل المنظمة: إننا عبر تخطيطنا لهؤلاء نستطيع أن ندخل هذه القوة الكبرى إلى ميادين العمل المنتج، والبناء الروحي للمجتمع، كما إن دخولهم في مختلف الميادين يخلق لديهم الإحساس الدائم بحاجة المجتمع إليهم ويقيهم الكثير من أعراض الوحدة والوحشة والعزلة.
وقد أكد المؤتمر الدولي في فينا عام 1988 م على قواعد المشروع العملي المتعلق بالمسنين على أن هدف التنمية هو تحسين رفاه وسلامة كل المجتمع، على أساس المشاركة الكاملة في مسيرة التنمية، وإن على مسيرة التنمية أن تعمل على رفع مقام الأفراد، وتحقيق المساواة من خلال توزيع المصادر والحقوق والمسؤوليات الاجتماعية بين كل الفئات من شتى الأعمار (2) .
وبهذا يتضح أن أمر المسنين يعتبر مشكلة حقيقية لدى القوانين الغربية، بحسب النظرة المادية السائدة عندهم، فالذي لا ينتج عندهم يعتبر مشكلة حقيقية تهدد المجتمع، ولو كان المجتمع يعمل بقاعدة فناء الدنيا، وأنها دار ممر، وأن الأجر الحقيقي العظيم الذي يناله المرء في الآخرة، وليس في هذه الدنيا، وحساباتها المادية، لما كان المجتمع عندهم يشعر بمشكلة المسنين.
لذا فلا غرابة أن يسمع الإنسان عن حوادث محزنة جدا تقع للمسنين عندهم، نتيجة سوء العناية بهم من أولادهم وأقاربهم.
ومن ذلك:"مسن يبقى متوفيا داخل شقته أربع سنوات ولم تكتشف جثته إلا صدفة. وفي تقرير من وزارة الأسرة والشبيبة والكهولة في ألمانيا عام 1993 م، جاء فيه: أن هناك 440 ألف مسن تعرضوا للإيذاء الجسدي والمعاملة السيئة من أقاربهم، وأفراد أسرهم مرة واحدة على الأقل في العام."
ــــــــــــــــــــ
(1) ويزداد ذلك إذا كان المسن يشعر بعظم الأجر والثواب عند الله تعالى، وأنه يعمل لإرضاء الله ولحياة أبدية دائمة، وليس لدنيا فانية.
موقع الموسوعة الإسلامية -- بتصرف يسير