وقد قال أيضا عليه الصلاة والسلام محذرا من هذه المرحلة من العمر:"مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت" (1) .
ومن خلال الأحاديث النبوية المتقدمة يُلاحَظُ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعوذ من مطلق كبر السن، ولكنه تعوذ بالله من مرحلة الهرم، ومن أن يرد إلى أرذل العمر، والذي يبدو والله أعلم أن مرحلة الهرم هي آخر مراحل كبر السن، التي قد لا يصل إليها العديد من الناس، والظاهر أن هذه المرحلة تختص بحالة من الضعف الشديد التي تصاحب مرحلة كبر السن عادة.
ــــــــــــــــــ
ومعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من أمته أن تسارع في الأعمال الصالحة قبل وقوع الفتن، وعندها لا يستطيع الإنسان أن ينشغل بالعمل الصالح، فالفقر ينسي الإنسان طاعة ربه لما يحدث فيه من الجوع والعري، والتردد
في طلب الرزق، والغنى كذلك ولكن من ناحية أخرى يطغى على حياة الإنسان، فينشغل بعد ماله وحساب أرباحه كما هو حال الكثير من الأغنياء الذين أطغاهم المال وأبعدهم عن الدين.
وكذلك المرض يفسد على الإنسان قوته، ويذهب هناء العيش، والهرم كذلك يشبه المرض من حصول التغيرات على حال الإنسان في ضعف الصحة وانهيار قوة الجسم، وكذلك ما يحدث من ضعف للذاكرة، والخطأ في القول.
وأما الموت: فهو يجهز على الإنسان حياته: بمعنى: يقتل بغتة، من غير أن يقدر على توبة أو وصية، أم ينتظر الإنسان الدجال: فهو شر غائب، لأن فتنته عظيمة، يسقط فيها أناس كثير.
أم ينتظر الساعة، فالساعة أدهى: أي أشد الدواهي وأصعبها.
المباركفوري، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، ج 6/ص 178، دار الحديث، القاهرة، مصر، ط 1، 1421 هـ.
(1) رواه الترمذي، حديث رقم: 2150، وقال: هذا حديث حسن غريب.