خشية أن تصيبه» [1] وقال نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنَّته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنَّته أحد» [2] .
وقد أجمع سلف هذه الأمة على وصف الله بأنه"رحيم"وعلى أن من صفاته"الرحمة"وأثبتوا هذه الصفة، كما أثبتها سبحانه لنفسه وأثبتها له نبيه - صلى الله عليه وسلم - بل هذا الأمر فطري لا يتوقف فيه إنسان ما، إذ كل حي يُدرك أثر هذه الصفة في نفسه وفي غيره في الأرض وفي السماء، في كل لحظة ولمحة، وجميع القلوب تُقرُّ برحمة أرحم الراحمين.
فالرحمة ثابتة لله، بل قد ثبت أنه جلَّ شأنه هو أرحم الراحمين: قال تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 151] وقال سبحانه: {قَالَ هَلْ آَمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] وقال جلَّ ذكره: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف:
(1) أخرجه البخاري في الصحيح (10/ 431) رقم (6000) من حديث أبي هريرة، ومسلم في الصحيح (4/ 2109) رقم (21) وأحمد في المسند (5/ 5439) ، (2/ 334) ، (3/ 55) والترمذي في الجامع كتاب الدعوات /99 وابن ماجة في السنن (2/ 1435) رقم (4293، 4294) وذكره الألباني في صحيح الجامع رقم (2168) .
(2) أخرجه مسلم في الصحيح (4/ 2109) رقم (2755) من حديث أبي هريرة.