فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 377

كما روى طارق1 بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب"، قالوا: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال:"مر رجلان على قوم لهم صنم، لا يجوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا لأحدهما: قرب، قال: ليس عندي شيء أقرب، قالوا له: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا، فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة"2.

ففي هذا الحديث بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أمورا عظمية منها:

1-أن صرف شيء من العبادة لغير الله تعالى شرك، وإن كانت تلك العبادة يسيرة في نظر فاعلها.

2-أن أعظم مقصود الشيطان وأوليائه أن يقبل العبد شركهم ذلك، إذ المقصود عمل القلب.

3-شدة خطر الشرك، وإنه محبط لعمل صاحبه، ومورد له إلى النار.

4-عظمة منزلة التوحيد في قلوب المؤمنين، حتى ولو قدموا حياتهم في سبيله.

1 طارق بن شهاب بن عبد شمس البجلي الأحمسي أبو عبد الله صحابي جليل مات سنة 82هـ. انظر الإصابة 2/211، 212.

2 كتاب الزهد للإمام أحمد ص 15، 16. والحلية لأبي نعيم 1/203 عن طارق بن شهاب عن سلمان موقوفا بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت