لاستشارته فيما عرض عليهم النبي فقاموا إليه يبكون، قال: كيف ترى لنا؟ أننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه - يقول - إنه الذبح، ثم علم من فوره أنه خان الله ورسوله، فمضى ولم يرجع إلى النبي حتى أتى مسجد المدينة فربط نفسه بسارية وحلف ألاَّ يحلَّه إلا رسول الله بيده، لا يدخل أرض بني قريظة أبدًا، ثم تركه النبي حتى تاب الله عليه فحلَّه بيده [1] .
5 -لما اعتزم النبي فتح مكة أمر عائشة أن تجهزه، فدخل عليها أبوها أبو بكر وهي تُعِدّ الجهاز، فقال: أي بنية أمركن رسول الله بتجهيزه؟ قالت: نعم قال: فأين ترينه يريد، فقالت: والله ما أدري، ثم أعلم النبي الناس أنه سائر إلى مكة وأمرهم بالجد والتجهيز وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها» ، لكن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى قريش بذلك وأرسل الكتاب مع امرأة وجعل لها جعلًا فأخفته في قرون رأسها، وكان من أمره ما كان وكان من رأي عمر قتله، ولكن النبي عفا عنه لأنه من أهل بدر، ونزل في ذلك قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] .
6 -ففي هذه القصة عدم إخبار عائشة أباها بمقصد النبي، ومنها
(1) زاد المعاد (2/ 73) .