يسمى بالعلم اللدني، ويقصدون به: أن من يزعمون لهم الولاية يحصل لهم العلم بدون تعلم، وأنهم قد اشتملوا على العلم بدون أن يطلبوه ويأخذوه عن العلماء، وأنهم حصلوا على الفقه بدون تفقه، حتى صاروا يتعلقون بهذيان الأشخاص ومن يقدسونهم ممن يسمونهم بالأولياء [1] .
وقد يكونون من الصالحين أحيانًا، لكنهم يفترون عليهم، ويرونهم، كالأنبياء والصالحين وأهل الزهد والعبادة. وأحيانًا يكونون من شياطين الإنس أو الجن، الذين يوحون لهم من زخرف القول غرورًا. بل صاروا يتعلقون حتى بالأحلام والرؤى من هؤلاء المفترين، ويصدقون هذيانهم في كل شيء، فزعموا: أن الأولياء يعلمون الغيب، وزعموا أنهم يفقهون الدين بدون تفقه ولا تحصيل، حتى أنهم كانوا -أي كثير من المتصوفة- ولا زالوا يصرفون أتباعهم من طلب العلم الشرعي.
وكانوا يستهزئون بالذين يتعلمون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولهم مقولة ضالة -بل هي قاعدة عندهم- بها يستهزئون بأهل السنة والجماعة يقولون: أنتم تقولون: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نقول: حدثني قلبي عن ربي، وهذه من شبه الشيطان ووساوسه التي أدخلها عليهم حين توهموا أنهم لا يحتاجون إلى طلب العلم، ولا طلب هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، بالرواية، ولا بالدراية، فمن هنا انقطعوا عن الفقه في الدين، فضلوا وأضلوا، نسأل الله العافية.
(1) راجع التصوف - المنشأ والمصادر لإحسان إلهي ظهير 159 وما بعدها.