الصفحة 32 من 37

أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ [فاطر: 15] . تحتاج إلي النصرة، والتأييد، والتثبيت على الحق، والحماية، والقوة، والعطاء .. من رب الأرض والسماء، وقد جاء في الحديث: «اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين» [رواه أحمد] . فدعاء الله من السبل التي يزداد بها الإيمان في قلب المؤمن [1] .

(1) «إن العبد الضعيف إذا لازم باب سيده أشفق عليه، ورحمه، وقضى حاجته ومطلوبه، وسد خلته .. فالدعاء لله جل وعز، فلا قادر على جلب المنافع إلا الله .. ولا قادر على دفع المضار والمكروهات إلا الله .. ولا آمر إلا الله .. ولا ناهي إلا الله .. ولا مالك إلا الله .. ولا معطي إلا الله .. ولا مانع إلا الله، فالزم بابه بالتضرع، والدعاء، واطلب أن يخلص لك نيتك، وأن يصفي سريرتك، فلا مالك لذلك إلا هو .. جل وعز.

أحنُّ بأطراف النهار صبابة

وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب

نعم ... إن لليل سرًا في قلوب أصحابه مع الله .. نعم مع الله لا مع غيره.

نهاري نهار الناس حتى إذا بدا

لي الليل هزتني إليك المضاجع

أقضي نهاري بالحديث وبالمنى

ويجمعني والهم بالليل جامع

وللدعاء شروط خمسة ذكرها بعض أهل العلم أسوقها عل الله جل وعز أن ينفع بها:

1 -الإخلاص لله جل وعز، وهو صرف الدعاء لله جل وعز، لا شريك له فيه، ولا رياء، ولا سمعة، ولا طلبًا لغير وجه الله .. ولا تنس أخي .. {وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29] . 2 - متابعة سنة المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، والله يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] .

إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ...""

كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديًا

3 -الثقة كل الثقة بإنجاز موعود الله جل وعز، فهو يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، بل يقول جل وعز للشيء {كُنْ فَيَكُونُ} .

قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى: « .... يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر» [رواه مسلم] .

4 -الخشوع وحضور القلب، قال تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] .. فالخشوع وحضور القلب أمر مطلوب، والرغبة والرهبة في الدعاء من شروط الدعاء.

5 -إذا كنت ذا أمر فكن ذا عزيمة

فإن فساد الأمر أن تتردد

أي العزم والجزم في الدعاء لما صح عنه عليه الصلاة والسلام من قوله: «إذا دعا أحدكم فليعزم في الدعاء، ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له» . [رواه البخاري ومسلم] .

وكما أن للدعاء شروط لا يستجاب إلا بها فإن هناك موانع للإجابة ... على المسلم والمسلمة التحرز منها .. أذكر منها على سبيل الإجمال ما يلي:

1 -أكل الحرام.

2 -العجلة، وترك الدعاء.

3 -ترك الواجبات، والفرائض.

4 -ارتكاب ما يغضب الرب من عصيان.

5 -الدعاء بإثم، أو قطيعة رحم.

6 -غفلة القلب، وغيرها». اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت