الصفحة 4 من 19

وقال - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» [رواه البخاري ومسلم] .

قال الحافظ: (قوله: «لا يؤمن» أي إيمانًا كاملًا وقال القاضي عياض وابن بطال وغيرهما: المحبة ثلاثة أقسام محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة وإحسان كمحبة سائر الناس فجمع - صلى الله عليه وسلم - أصناف المحبة في محبته) .

وقال ابن بطال: (ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي - صلى الله عليه وسلم - آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين؛ لأن به - صلى الله عليه وسلم - استُنقِذنا من النار وهُدينا من الضلال) .

قال القاضي عياض رحمه الله: (ومن محبته - صلى الله عليه وسلم - نصرة سنته، والذب عن شريعته وتمنى حضور حياته فيبذل نفسه وماله دونه قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن) .

وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا حتى أكون أحب إليك من نفسك» [رواه البخاري] .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بنا من أنفسنا في المحبة ولوازمها أفليس الرب جل جلاله أولى بمحبته وعبادته من أنفسنا، وكل ما منه إلى عبده يدعوه إلى محبته مما يحب العبد ويكره، فعطاؤه ومنعه، ومعافاته وابتلاؤه، وقبضه وبسطه، وعدله وفضله، وإماتته وإحياؤه، وبره ورحمته، وإحسانه وستره، وعفوه وحلمه، وصبره على عبده وإجابته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت