الصفحة 5 من 33

فإن قال ذلك وهو يحبه، فهو يحمده.

وأما الفرق بين الحمد والشكر؛ فإن الحمد أعم من جهة أسبابه، والشكر أعم من جهة أنواعه؛ لأنَّ الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر محاسنه؛ سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن؛ فمن هذا الوجه يكون الحمد أعم من الشكر، لأنه يكون على المحاسن والإحسان؛ فإنَّ الله تعالى يحمد على مَا لَهُ مِنَ الأسماء الحسنى، والمثل الأعلى، وما خلقه في الآخرة والأولى.

مثال ذلك إنسان قال: إن هذا الرجل «جميل» ؛ فهذه صفة لازمة، فإذا زاد وقال: «إنه كريم» فهذه صفة متعدية؛ لأن الكريم يتعدى نفعه إلى غيره، فإذا قال ذلك وهو يحبه فإنه يحمده، وهذا معنى قولنا: «أعم من جهة أسبابه» ؛ لأنَّه لابد أن يكون بصفة لازمة ومتعدية؛ وأما معنى قولنا «أخص من جهة أنواعه» فلأنَّه يتحقق الحمد إذا أحبه بقلبه وأثنى عليه بلسانه.

فالحمد يكون على الصفات اللازمة والمتعدية.

وأما الشكر فإنه يكون على الصفات المتعدية فقط، أي: فلا يكون إلاَّ على الإنعام؛ فهو أخص من الحمد من هذا الوجه وأعم من الحمد من جهة أنواعه؛ لكونه يكون بالقلب واللسان وجميع الجوارح، قال تعالى: {اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} .

مثال ذلك إذا قال إنسان: إنَّ هذا الرجل «كريم» فقط؛ فهذه صفة متعدية، وهذا معنى قولنا «أخص من جهة أسبابه» ؛ لأنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت