ويقولُ أحدُهم: «كذلك من الملائم هنا إعادةُ النَّظَر ببعض التَّشريعات الفقهيَّة الملازمة لزمانها، والتي لا يمكن تصوُّر تطبيقها حاليًا بعد تطوُّر الفكر السِّياسيِّ العالميِّ، وعلى رأسها ما يعرف بـ [فقه أهل الذِّمَّة] ... فلا مجالَ لإعمال مثل هذا الفقه المرتبط بظروف سالفة» .
ويطالب بـ «إعادة النَّظَر ببعض التَّشريعات الفقهيَّة الاقتصاديَّة التي كان تشريعُها ملازمًا لواقعها الاجتماعيِّ المختلف كليَّةً عن واقعنا المعاصر، ويأتي على رأسها ما يتعلَّق بعمليَّات البنوك التي تمثِّل عصبَ الاقتصاد المعاصر؛ مثل العوائد على رؤوس الأموال المقرضة [1] والتي كان الهدفُ من تحريمها آنذاك حمايةَ الضُّعفاء والمحتاجين من أن تُسْتَغَلَّ حاجتُهم إلى الأموال لتمويل قُوتهم اليوميّ؛ فتتراكم عليهم الدُّيون ويستولي المقرضون على بيوتهم ومزارعهم» [2] .
وأحكامُ الحدود إنَّما أَمْلَتْها الظُّروفُ التي كان عليها المجتمعُ آنذاك؛ حيث كان المجتمعُ بدائيًّا ليس فيه دولةٌ تقوم على استتباب الأمن؛ وإنَّما يتواثب فيه الناس بعضُهم على بعضهم للانتقام؛ فتكون إقامةُ الحدود: «أقلَّ الحلول شرًّا، وأدناها مَضَرَّةً؛ لأنَّها على ما فيها من وحشية تمثِّل وقايةً لمجتمع تلك الفترة ممَّا هو أسوأُ وأعنفُ وأكثرُ فظاعةً» [3] .
(1) أي: الفوائد الربوية، ويتغافل هؤلاء عمَّا لربا البنوك من أضرار على العالم، ولا أدل على ذلك من الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها على كل العالم شرقًا وغربًا.
(2) من مقال بعنوان: (تجديد الخطاب الديني) ، نشرته جريدة الرياض بتاريخ (24/ 9/1427 هـ) .
(3) الإسلام والحرية الالتباس التاريخي، محمد الشرفي (89) .