14 -الموت خلاص من هم الحياة الدنيا وتعبها وانتقال إلى ما هو أدهى وأمر: سؤال القبر وضمته وعذابه وظلمته ووحشته؛ حيث لا مؤنس إلا صالح العمل، ولا منقذ إلا تثبيت المولى عز وجل القائل: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] .
15 -الموت يعني طي صحائف العمل في هذه الدنيا؛ لأن العمل ينقطع بالموت، وليس للميت بعد موته إلا صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.
16 -الموت توقف حركة الحياة بالنسبة للميت؛ فلا طعام ولا شراب ولا بيع ولا شراء ولا أخذ ولا رد، وانتقاله إلى ما بعد الموت؛ حيث يتم السؤال ويجسَّد العمل ويسلم على صاحبه في القبر؛ إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ثم تفتح له كُوَّة يرى مقامه في عليين أو في النار على حسب عمله.
17 -الموت أكبر واعظ للإنسان إن كان منحرفًا عن جادة الصواب كي يثوب إلى رشده ويتوب إلى الله سبحانه مما سلف ويستغفره عما فرط، وبذلك يكون قد استحيى من الله حق الحياء؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء» . قلنا: يا رسول الله، إنا نستحيي ولله الحمد، قال: «ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا وآثر الآخرة على الأولى، فمن فعل ذلك فقد استحيي من الله حق الحياء» [أخرجه الترمذي] .