الصفحة 17 من 21

* إن التحرر الحقيقي هو تحررك من قيود المعاصي وأغلال الرذيلة.

* إن التحرر الحقيقي يكون من الذنوب والمعاصي والآثام فهي السبب الرئيسي لظلمة القلب وقسوته، فلا تزال تتراكم عليه كما يتراكم الصدأ على صفائح الحديد. فإذا تراكم عليه الصدأ واسود، وركبه الران فسد تصوره وإدراكه فلا يقبل حقًا ولا ينكر باطلا.

فالعاصي لا يرى إلا مهمومًا ضيق الصدر فزعًا قلقًا خائفًا، قد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت وضاقت عليه نفسه، وما ذاك إلا جراء ما جنته يده من السيئات وما ورثته قسوة قلبه من الحسرات والآفات.

ومن آثار الذنوب كذلك ما تورثه في ذات العاصي نفسه من أمراض فتاكة تكون سببًا في همه وحزنه، وينعكس ذلك على بدنه فتصيبه الأمراض في جميع جسده فلا تراه إلا كسلان يشكو من الضيق والعجز وقد سدت في وجهه أبواب الخير وفتحت أمامه أبواب الشر، وكذلك ما يلاحظ في وجه العاصي من الظلمة والسواد أعاذنا الله وإياكم، وكذلك من آثار الذنوب زوال النعم؛ قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .

فكما أن الشكر يحفظ النعم ويكون سببًا في زيادتها فإن المعاصي تسلب من صاحبها النعم وتكون سببًا في نقصانها وعدم بركتها.

إذا كنت في نعمة فارعها

فإن المعاصي تزيل النعم

بل أعظم عواقب الذنوب والمعاصي استحقاق سخط الله وغضبه وليس بعد هذا العقاب عقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت