الغدو والرواح بالفلاح، فلا فلاح إلا لأهل «لا إله إلا الله» ، ويا ذوي الإيمان والصلاح! جددوا إيمانكم في المساء والصباح، بتأمل معنى «لا إله إلا الله» .
فما خلقت السموات والأرض، ولا سنت السنن والفرائض، ولا نجاء من نجا يوم العرض إلا من أجل «لا إله إلا الله» ، ولا سلت سيوف الجهاد ولا شرعت التكاليف على العباد إلا لحقوق «لا إله إلا الله» ، ولا أبيحت الدماء والأموال، وأحبطت أعمال كثيرين من العمال إلا بالخروج عن حكم «لا إله إلا الله» ، وما أهلكت الأمم على الأفراد والتعميم، وملئت بالعصاة نار الجحيم إلا بعدم العمل بـ «لا إله إلا الله» .
غويت أحلام الجاحدين وأضلت أفئدة المعاندين كيف جعلوا إلاهين اثنين وقد أشرقت شمس «لا إله إلا الله» ، علم العتاة الفجرة والمتمردون الكفرة الآبون عن قول «لا إله إلا الله» ، أنه يلزم قائلها، صدقًا وإيمانًا، توحيد الله وإخلاص العبادة له سرًا إعلانًا.
فلذا قالوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - لما قال لهم قولوا «لا إله إلا الله» : {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} .
جعلنا الله وإياكم ممن أخلصها وصفاها، وقام بشرائطها واستوفاها، وأدى حقوقها، ووفاها وجانب نواقضها وتوقاها، وفاضت عليها نفسه إذا توفاها.