وقال ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل» [ذكره البخاري] .
وذكر عن الحسن البصري: «ما أمنه إلا منافق وما خافه إلا مؤمن» . ولقد ذكر عن بعض الصحابة أنه كان يقول في دعائه: «اللهم إني أعود بك من خشوع النفاق، قيل وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى البدن خاشعًا والقلب ليس بخاشع» .
تالله لقد ملئت قلوب القوم إيمانًا ويقينًا، وخوفهم من النفاق شديد، وهمهم لذلك ثقيل، وسواهم كثير، منهم من لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، وهم يدعون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل.
النوع الثاني: النفاق الأصغر:
وهو النفاق العملي وذلك بأن يظهر الإنسان علانية صالحة ويبطن ما يخالفها من الغدر والخيانة، وهذا النوع لا يخرج من الدين بالكلية؛ إلا أنه طريق إلى النفاق الأكبر بل زرعه!.
وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة، في خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اتُمِن خان وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» [متفق عليه] .
فالخيانة في الأمانة في أي نوع من الأنواع، أو شكل من الأشكال، وبأي وسيلة من الوسائل هي دليل واضح على مخالفة مظهر الخائن لمخبره وذلك من خلق المنافقين، من أجل ذلك حذر