الصفحة 7 من 42

للقرآن، وإذا بعث بعثًا جعل إمامهم في صلاتهم أكثرهم قراءة للقرآن، ويقدِّم للحدِ في القبر أكثرهم أخذًا للقرآن، ويزوج الرجل للمرأة ويمهرها بما مع الرجل من القرآن، فضلًا عن الأحاديث الكثيرة الداعية لحفظ القرآن وتعلُّمه وتعليمه.

وقد حفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - القرآن كله وحفظه أصحابه - رضوان الله عليهم - وكان جبريل - عليه السلام - يعارضه إياه في كل عام مرة في شهر رمضان، وعارضه إياه في العام الذي توفي فيه مرتين كما في حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي» [1] .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يقوم بالقرآن ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار حتى كادت أن تتشقق قدماه.

واشتد التنافس بين الصحابة - رضي الله عنهم - في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتدبُّره، وتسابقوا إلى مُدَارَسَته وتفسيره والعمل به، وكانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلَّموا ما فيها من العلم والعمل، وكانوا يهجرون لذيذ المنام ودفء الفِراش ويؤثرون قيام الليل والتهجد بالقرآن حتى كان يسمع لبيوتهم دويًا كدوي النحل لتلاوتهم القرآن.

وانتشر الصحابة - رضي الله عنهم - في الأقطار والبلدان، وأقبل التابعون يتعلَّمون القرآن منهم، فكثر الحفَّاظ ولم يقتصروا على التلاوة بل حفظوا أوجه القراءات واشتهر عدد كبير من الحفاظ بالقراءة والرواية. ولا زالت

(1) رواه البخاري (4/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت