الصفحة 6 من 23

القلب، وقد يكون يحب هذه العبادات ويحزن إذا فاتته، ولكنه مستمر في كسله وفتوره تمر عليه الليالي وهو يريد قيام الليل وختم القرآن ولكنه لا يفعل، وهذا أخف درجة من الأول.

وهذه حال كثير من المسلمين الآن، وهذا النوع من الفتور هو الذي أشار إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل» .

ب) وأما الفتور العارض: الذي لا يوقع في معصية ولا يخرج من طاعة - وهذا لا يسلم منه أحد - إلا أن الناس يتفاوتون فيه فهو الذي قصده رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى» .

*وهو الذي أبكى ابن مسعود - رضي الله عنه - في مرض موته لأنه أصابه في حال فترة ولم يصبه في حال اجتهاد.

*وهو الذي جعل حنظلة - رضي الله عنه - يظن النفاق في نفسه حين لقيه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: نافق حنظلة. لأنه حين يكون عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيذكرهم بالنار والجنة حتى كأنهم رأي العين، فإذا خرجوا من عنده عافسوا الأزواج والأولاد والضيعات فنسوا كثيرًا.

يقول ابن القيم رحمه الله: فتخلل الفترات للسالكين أمر لازم لابد منه، فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد، ولم تخرجه من فرض، ولم تدخله في محرم: رُجي له أن يعود خيرًا مما كان، مع أن العبادة المحببة إلى الله سبحانه وتعالى هي ما داوم العبد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت