الصفحة 24 من 25

بلا ريب، لا سيما كثير من هؤلاء الذين يتخذون هذا السماع المحدث طريقًا يقدمونه على سماع القرآن وجدًا وذوقًا. وربما قدموه عليه اعتقادًا، فتجدهم يسمعون القرآن بقلوب لاهية، وألسن لاغية، وحركات مضطربة، وأصوات لا تقبل عليه قلوبهم، ولا ترتاح إليه نفوسهم، فإذا سمعوا «المكاء» و «التصدية» أصغت القلوب، واتصل المحبوب بالمحب، وخشعت الأصوات، وسكنت الحركات، فلا سعلة، ولا عطاس، ولا لغط، ولا صياح. وإن قرءوا شيئًا من القرآن، أو سمعوه كان على وجه التكلف والسخرة، كما لا يسمع الإنسان ما لا حاجة له به ولا فائدة له فيه، حتى إذا ما سمعوا مزمار الشيطان أحبوا ذلك وأقبلوا عليه وعكفت أرواحهم عليه.

فهؤلاء جند الشيطان، وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين فإن المؤمن يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغض الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه، ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان، وكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمن قربوا من أعداء الله ورسوله، وجند الشيطان.

فيهم من يطير في الهواء والشيطان طائر به [1] . ومنهم من يصرع

(1) ومن جميل ما قيل في هذا:

وقال بعض السادة الصوفية ... مقالة جليلة صفية

إذا رأيت رجلًا يطير ... أو فوق ماء قد يسير

ولم يقف عند حدود الشرع ... فإنه مستدرج وبدعي

واعلم بإن الخارق الرباني ... لتابع السنة والقرآن

والفرق بين الإفك والصواب ... يعرف بالسنة والكتاب

والشرع ميزان الأمور كلها ... وشاهد لفرعها وأصلها

والشرع نور الحق منه بدا ... وانفجرت منه ينابيع الهدى

منشور الهداية (ص 122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت