الصفحة 18 من 28

ثم يبقى أهل القبور في قبورهم إلى قيام الساعة.

المؤمن منعم، والمرتاب الكافر معذب، وهذا هو البرزخ حتى ينفخ في الصور النفخة الأخرى، فيقوم الناس من قبورهم؛ فينفضون التراب عن رؤوسهم ويحشرون إلى موقف الحشر؛ فيجمعون في صعيد واحد يسمعهم الداعي؛ وينفذهم البصر؛ ويصيبهم من الكرب، والهول ما لا يطيقون، ولا يحتملون حتى يسعى ذوو الجاه منهم بطلب الشفاعة للتخليص من موقف الحشر؛ فيطلبونها من أولي العزم من الرسل، من نوح عليه السلام، ومن بعده منهم، والكل يتخلى عنها لعلمه أنها ليست له.

حتى تنتهي إلى النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «أنها لها .. أنا لها» فيستشفع فيهم، ويشفع ويأتي الله جل وعز على ما يليق بجلاله لفصل القضاء؛ فيفصل بينهم بحكمه وهو العزيز العليم.

فينصرف الناس من ذلك الموقف إلى أخذ صحف الأعمال؛ فأخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله ومن وراء ظهره: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19 - 25] .

ثم ينصرفون للموازين قال جل وعز: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت