أزلًا وليس لفقدها من غاية ... هذا المحال وأعظم البطلان
الشرح
ويقال لهؤلاء أيضًا إذا كان الله معطلًا عن الفعل والكلام في الأزل لم يكن إلهًا حقًا ولا واجب العبادة فإن الإلهية الحقة واستحقاق العبادة لا يكون إلا مع القدرة على الخلق والتكليم، ولهذا عاب الله المشركين الذين يعبدون الأصنام إرضاء للشيطان بأنهم عبدوا ما لا يستحق العبادة لأنه لا يقدر على خلق شيء ولا يستطيع تكليم عابديه. قال تعالى {أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون} وقال في سورة النحل {أفمن يخلق كمن لا يخلق} وقال في سورة الفرقان: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون} وقال في سورة الأحقاف {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات} وقال تعالى في شأن الذين عبدوا العجل من قوم موسى عليه السلام {ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا} وقال الحكاية عما قاله إبراهيم عليه السلام لقومه {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون}
فدللت هذه الآيات الكريمة على أن الفعل والتكليم مفقودان من هذه الأوثان وفقدهما يدل على أنها ليست بآلهة. ومعلوم أن الله إله حق دائمًا. ولا يكون كذلك إلا إذا كان موصوفًا بالفعل والتكليم دائمًا لأن فاقدهما لا يكون إلهًا حقًا كما تقدم، فكيف يجوز أن يقال أن هذين الوصفين اللذين عليهما مدار الألهية مسلوبان عنه أزلًا، ومعلوم أن الأزل لا غاية له ولا نهاية، هذا من أمحل المحال وأعظم البطلان.