بمعنى أنه لم يكن فاعلًا ثم فعل [1] . وهكذا قالوا في جميع الصفات المتعلقة بالمشيئة من الكلام والرضى والمحبة والنزول والاستواء، والذي دعاهم إلى ذلك الخوف من القول بالتسلسل في أفعاله، فيلزم قدم أنواع المفعولات، فيسد ذلك عليهم في زعمهم طريق إثبات الصانع، إذ كان إثباته من طريق حدوث المخلوقات، وذهبوا إلى أن الفعل والكلام سيان، كلاهما حادث له ابتداء في الذات، فالله عندهم لم يكن متكلمًا ولا فاعلًا، ثم حدث له الفعل والكلام، فعطلوه سبحانه عن فعله وكلامه وجعلوا كلًا منهما ممتنعًا في الأزل.
والآخرون أولوا الحديث كأحمد ... ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني
قد قال إن الله حقًا لم يزل ... متكلمًا إن شاء ذو إحسان
جعل الكلام صفات فعل قائم ... بالذات لم يفقد من الرحمن
وكذاك نص على دوام الفعل ... بالإحسان أيضًا في مكان ثان
وكذا ابن عباس فراجع قوله ... لما أجاب مسائل القرآن
وكذاك جعفر الإمام الصادق ... المقبول عند الخلق ذو العرفان
قد ق ال لم يزل المهيمن محسنًا ... برًا جوادًا عند كل أوان
الشرح
وأما الفرقة الثانية من القائلين بأن فعله تعالى حادث وقائم بذاته، فهم أصحاب الحديث كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، هؤلاء ذهبوا إلى ما دلت عليه النصوص الصريحة وحكم به العقل السليم من أن الله لم يزل متصفًا بصفات
(1) ... أي كان ممكنًا بعد أن كان مستحيلًا.