على الممتنع ممتنعة، وإنما يكون قادرًا على ما يمكنه أن يفعله، فإذا كان لم يزل قادرًا فلم يزل يمكنه أن يفعل.
ولما كان أصل هؤلاء هذا صاروا في كلام الله على ثلاثة أقوال.
(فرقة) قالت: الكلام لا يقوم بذات الرب بل لا يكون كلامه إلا مخلوقًا؛ لأنه إما قديم وإما حادث، ويمتنع أن يكون قديمًا لأنه متكلم بمشيئته وقدرته، والقديم لا يكون بالقدرة والمشيئة، وإذا كان الكلام بالقدرة والمشيئة كان مخلوقًا لا يقوم بذاته، إذ لو قام بذاته كانت قد قامت به الحوادث والحوادث لا تقوم به، لأنها لو قامت به لم يخل منها، وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، قالوا: إذ بهذا الأصل أثبتنا حدوث الأجسام، وبه ثبت حدوث العالم قالوا: ومعلوم أن ما لم يسبق الحادث لم يكن قبله إما معه وإما بعده، وما كان مع الحادث أو بعده فهو حادث.
وكثير منهم لم يتفطن للفرق بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين، فإن الحادث المعين والحوادث المحصورة يمتنع أن تكون أزلية دائمة، وما لم يكن قبلها فهو إما معها وإما بعدها وما كان كذلك فهو حادث قطعًا وهذا لا يخفي على أحد.
ولكن موضع النظر والنزاع"نوع الحوادث"وهو أنه هل يمكن أن يكون النوع دائمًا فيكون الرب لا يزال يتكلم أو يفعل بمشيئته وقدرته أم يمتنع ذلك؟ فلما تفطن لهذا الفرق طائفة قالوا: وهذا أيضًا ممتنع لامتناع حوادث لا أول لها، وذكروا على ذلك حججًا كحجة التطبيق، وحجة امتناع انقضاء مالا نهاية له وأمثال ذلك وقد ذكر عامة ما ذكر في هذا الباب وما يتعلق به في