الصفحة 12 من 14

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .

ومنها: أنها تزيل النعم وتحل النقم فما زالت عن العبد نعمة إلا بسبب ذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع بلاء إلا بتوبة. وقد قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} .

ومنها: أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه فلا يزال مريضًا معلولًا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان. بل الذنوب أمراض القلوب وداؤها ولا دواء لها إلا تركها. وقد أجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير دواءها، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها، وهواها مرضها وشفاؤها مخالفته، فإن استحكم المرض قتل أو كاد، وكما أن من نهي نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه كذلك يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيم أهلها البتة، بل التفاوت الذي بين النعيمين كالتفاوت الذي بين نعيم الدنيا والآخرة. وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا. ولا تحسب أن قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط بل في دورهم الثلاثة - كذلك: أعني دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار. فهؤلاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت