الصفحة 37 من 63

أطرش، بل لا يعرف في الصحابة أطرش.

فهذا ونحوه من احتجاجهم عل تفضيل البصر.

قال منازعوهم: يفصل بيننا وبينكم أمران:

أحدهما: إن مدرك البصر يستطيع النظر إلى وجه الله تعالى في الدار الآخرة، وهو أفضل نعيم أهل الجنة وأحبه إليهم، ولا شيء أكمل من المنظور إليه سبحانه؛ فلا حاسة في العبد أكمل من حاسة تراه بها.

الثاني: إن هذا النعيم وهذا العطاء إنما نالوه بواسطة السمع؛ فكان السمع كالوسيلة لهذا المطلوب الأعظم؛ فتفضيله عليه كفضيلة الغايات على وسائلها.

وأما ما ذكرتم من سعة إدراكاته وعمومها؛ فيعارضه كثرة الخيانة فيها ووقوع الغلط؛ فإن الصواب فيما يدركه السمع بالإضافة إلى كثرة المسموعات قليل في كثير، ويقابل كثير مدركاته صحة مدركات البصر وعدم الخيانة، وأن ما يراه ويشاهده لا يعرض فيه من الكذب ما يعرض فيه فيما يسمعه، وإذا تقابلت المرتبتان؛ بقي الترجيح بما ذكرناه.

قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية -قدس الله روحه ونور ضريحه-: وفصل [1] الخطاب إن إدراك السمع أعم أشمل، وإدراك

(1) كثيرًا ما تناقش مثل هذه القضية في الندوات والمؤتمرات الخاصة بشؤون المعاقين في الوقت الحاضر، ولا شك أن رأي شيخ الإسلام موفق من حيث فصل الخطاب في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت