الصفحة 28 من 63

منقول عن مقاتل.

والذين قالوا: المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم [1] أنهم لا حجة لهم، ولم يريدوا أن لهم حجة هم عُمي عنها، بل هم عُمي عن الهدى، كما كانوا في الدنيا؛ فإن العبد يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه.

وبهذا يظهر أن الصواب هو القول الآخر، وأنه عمى البصر [2] فإن الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانا، ويقر بما كان يجحده في الدنيا؛ فليس هو أعمى عن الحق يومئذ.

وفصل الخطاب: أن الحشر هو الضم والجمع، ويراد به تارة: الحشر إلى موقف القيامة؛ كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا» ، وكقوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [3] ، وكقوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} [4] ، ويراد به الضم والجمع إلى دار المستقر؛ فحشر المتقين: جمعهم وضمهم إلى الجنة، وحشر الكافرين: جمعهم وضمهم إلى النار؛ قال تعالى: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} [5] ، وقال تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى

(1) وهذا قول مجاهد وأبي صالح السدي.

(2) قال ابن كثير في"تفسيره":"ويحتمل أن يكون المراد أنه يبعث أو يحشر إلى النار أعمى البصر والبصيرة أيضا".

(3) التكوير: 5.

(4) الكهف: 47.

(5) مريم: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت