الصفحة 46 من 49

والله إني أخاف عليك عذاب يوم عظيم، والله إني لك ناصح أمين؛ فاغتسلي بماء التوبة، وتوضئي بوضوء الرجوع والأوبة، واعلمي أنَّ أمم الشرِّ والفساد لك بالمرصاد، يريدون منك خلع الحجاب ورفع الثياب والتهتُّك في الأسواق، والتخلُّق بمساوئ الأخلاق، فلتخلفي ظنَّ أولئك الأوغاد، وتمسَّكي بدينك وشرفك وحجابك؛ فإنما الدنيا ظلٌّ زائل، والآخرة هي دار القرار ..

واستمعي لذلك المؤمن النصوح المشفق الذي قام ينصح قومه قائلًا: {وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [1] .

نعم والله .. سوف تذكرين هذا الكلام، والموعد يوم القيامة، وستعلمين يومئذٍ من كان على هدى، ومن هو في ضلال مبين .. ستعلمين من كان على نور، ومن هو في الظلام يتخبط: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي

(1) سورة غافر: الآيات 38 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت