وَرَأَيْتُ السُّحْبَ لاَ تَدْرِي لِمَاذَا تُغْدِق
وَرَأَيْتُ الغَابَ لاَ تَدْرِي لِمَاذَا تَوَرَّق
فَلِمَاذَا كُلُّهَا فِي الجَهْلِ مِثْلِي ... لَسْتُ أدْرِي
كُلَّمَا أَيْقَنْتُ أَنِّي قَدْ أَمَطتُ السَّتْرَ عَنِّي
وَبَلَغْتُ السِّرَّ سِرِّي، ضَحِكَتْ نَفْسِي مِنِّي
قَدْ وَجَدْتُ اليَاسَ وَالحِيرَةَ، لَكِن لَمْ أَجِدْنِي
فَهَلِ الجَهْلُ نَعِيمٌ أَمْ جَحِيم ... لَسْتُ أدْرِي
أَنَا لاَ أَذْكُرُ شَيْئًا مِنْ حَيَاتِي المَاضِيَة
أَنَا لاَ أَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ حَيَاتِي الآتِيَة
لِيَ ذَاتٌ، غَيْر أَنِّي لَسْتُ أَدْرِي مَاهِيَة
فَمَتَى تَعْرِفُ ذَاتِي كُنْهَ ذَاتِي ... لَسْتُ أدْرِي
إنِنَّي جِئْتُ وَأَمْضِي، وَأَنَا لاَ أَعْلَمُ
أَنَا لُغْزٌ، وَذِهَابِي كَمَجِيئِي طَلْسَمُ
وَالَّذِي أَوْجَدَ هَذَا اللُّغْزَ .. لُغْزٌ مُبْهَمُ
لاَ تُجَادِلْ .. ذُو الحِجَى مَن قَالَ إنِّي ... لَسْتُ أدْرِي
أَترَانِي قَبْلَمَا أَصْبَحْتُ إنْسَانًا سَوِيَّا
كُنْتُ مَحْوًا، أَوْ مُحَالًا، أَمْ ترَانِي كُنْتُ شَيَّا