الصفحة 76 من 81

والتحقيق في هذا ما ذكره أهل العلم من التفصيل، حيث قال ابن القيم -رحمه الله-: «إن المذموم هو القيام للرجال، أما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به، وبهذا تجتمع الأحاديث» . اهـ [1] .

وقال النووي -رحمه الله-: «وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه مستحب لمن كان له فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية، ونحو ذلك، ويكون هذا القيام للبِرِّ والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام» . اهـ [2] .

فيتحصل أن الوعيد الوارد في الحديث المتقدم على من أحب أن يقوم له الناس، وأما من قام إليه الناس لإكرامه فهذا لا يدخل في الوعيد؛ لأنه لم يحبه ولم يطلبه، بل الناس هم الذين أكرموه، ولكن ينبغي أن يكون لمن يستحقه [3] .

ويستحب للزائر إذا أكل من طعام صاحب البيت أن يدعو له بما ورد، ومما ورد: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم» [4] .

وكذلك قوله: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة» [5] .

(1) شرح سنن أبي داود مع عون المعبود (14/ 127) .

(2) الأذكار النووية ص 251.

(3) من إفادات شيخنا ابن عثيمين.

(4) أخرجه مسلم في الأطعمة، استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام (13/ 225 شرح النووي) .

(5) أخرجه أبو داود في الأطعمة، باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام، وصححه الألباني (2/ 730 صحيح سنن أبي داود) وابن ماجه في الصيام، باب في ثواب من فطَّر صائمًا (1/ 291 صحيح سنن ابن ماجه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت