يسمع، فلا أرى بأسًا أن يزيد إذا استيقن أنه لم يسمع [1] .
فالإمام مالك أجاز الزيادة بشرط التيقن من عدم السماع، وأما الجمهور فقد منعوا ذلك.
والصحيح ما ذهب إليه الإمام مالك -رحمه الله-، قال ابن عبد البر: السنة في الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها، ويحتمل أن يكون ذلك على معنى الإباحة والتخفيف على المستأذن، فمن استأذن أكثر من ثلاث مرات لم يحرج. والله أعلم. اهـ [2] .
قلت: ورجح رأي الإمام مالك شيخنا محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-.
فتبين أنه لا مانع من الزيادة على الثلاث، وأنه لا حرج في ذلك -إن شاء الله- بالشرط المذكور، وإن كان الأولى الالتزام بما عليه الجمهور، فإن لم يؤذن له انصرف بعد الثلاث، ولا يزيد عليها، وهذا ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا لا مطعن فيه، وهو نصٌّ صريح عنه، والظاهر من نصوص السنة أن الاستئناس في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} [النور: 27] .
الظاهر أن الاستئذان المكرر ثلاثًا؛ لأنه خير ما يفسر به كلام الله -بعد كلام الله- هو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا خلاف لمن قال: إن الاستئناس هو التنحنح؛ لأن الاستئناس بالسلام ثابتٌ عن النبي
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/ 214) .
(2) راجع: التمهيد (3/ 197) .