الصفحة 18 من 81

فتشريع هذا الحكم من أعظم مظاهر الرحمة في تشريع الحنيفية السَّمحة [1] .

ومن كمال التشريع الإسلامي أن جاء بالاستئذان مفصلًا كما سيأتي بيانه -إن شاء الله-، فمنه الخاص ومنه العام، وقد أباح الله -سبحانه- للمماليك والصغار الطواف في البيوت بغير استئذان وذلك لحاجة أهليهم وأسيادهم إليهم إلا في أوقات ثلاثة، فقد فرض الله عليهم الاستئذان فيها، وهذه الأوقات الثلاثة هي: ما قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد العشاء.

فلا يجوز لأي إنسان الدخول في هذه الأوقات إلا بإذنٍ؛ وذلك لأنه وقتٌ يأوي فيه الناس إلى أزواجهم، وتنزع فيه الثياب، وقد يحصل بين الأزواج ما يحصل، فالدخول محظور حتى على الصغار والمماليك؛ لكي لا تقع أنظارهم على عورات أهليهم، وهذا أدبٌ قد يغفل عنه بعض الناس فيعتقد أن المملوك والصغير لا تمتد أعينهم إلى ساداتهم وأهليهم، وهذا اعتقاد خاطئ، بل إنه قد ثبت لدى علماء النفس أن اطّلاع الصغير على بعض المشاهد له تأثير في حياته النفسية، وقد يؤدي إلى أمراض عصبية.

وقد أدرك الإسلام كل هذه الأبعاد، فما أكمل تشريعات الإسلام وأشملها! ولكن أين الذين يعتقدون التقدم ويتبعون ما يُسمى بالحضارة، وهي أفكار انصبت عليهم من الغرب الفاشل؟! أين هم عن هذه التشريعات السَّامية؟! التي من المستحيل أن تأتي بمثلها عقول

(1) منهج سورة النور، لكامل الدقس (215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت