إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس - عليه السلام -» [1] ، وقد سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم: هي ليونس خاصة - أي الدعوة - أم لجماعة المؤمنين عامة؟ قال: «هي ليونس خاصة ولجماعة المؤمنين عامة إذا دعوا بها، ألم تسمع قول الله تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فهذا شرط من الله لمن دعا به» [2] .
ماذا تريد أخي أكثر من ذلك، فمالك الملك في عليائه وعدك في آية صريحة أنك إن دعوت بهذا الدعاء سوف تكون بإذن الله من الناجين، وهذا الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى قد حثك على ادعاء به وضمن لك الإجابة.
كلما كنت في ضيق أو في معضلة تذكر دعاء يونس - عليه السلام - وهو مسجون في أغرب سجن على مر العصور وهو النبي الكريم، تذكر دعاءه وهو في ظلمات ثلاث، ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، تذكر من سمعه وهو ينادي ويتوسل ويناجي الكريم الرحيم الحليم، تذكر من أخرجه من هذا الغم الأليم، وتمعن في قوله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .
تخيل أخي لو لم يكن يونس - عليه السلام - من المسبحين الداعين المتوسلين، لظل في بطن الحوت إلى أن تقوم الساعة وهو النبي الكريم
(1) أخرجه الترمذي.
(2) رواه ابن جرير.