الصفحة 35 من 65

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي، فيستحسر [1] عند ذلك ويدَع الدعاء» [2] .

أكثر من الدعاء وتذكر جيدًا أنه لا شيء يأتي بغير تعب؛ حتى الدعاء أسهل أنواع العبادة؛ ولكنه يحتاج إلى صبر وتحمل، والذي يسعى إلى هدف أو غاية بعيدة المنال يجب أن يجتاز الصعاب ويتخطى المحن ويصمد أمام رياح اليأس في سبيل بلوغ مسعاه، ثم لماذا تضن على نفسك بالأجر فكل دعوة لك أجرها، كل تعب ومشقة وجهد في الدعاء لك أجره، هذا بالإضافة إلى الإجابة التي وعدت بها.

ليكن دعاؤك يوميًا، لا تنظر إلى الخلف، أو تحصي الأيام اعتبر كل يوم تدعو فيه وكأنه اليوم الأول .. تذكر فقط أن الله وعدك بالإجابة وإن وعده الحق، وإن استمر دعاؤك أيامًا أو شهورًا أو سنين، فأنت الرابح في كل الأحوال، فطوال تلك الأعوام التي أصررت فيها بالدعاء لك أجرها وأجر صبرك وإلحاحك وربما كنت من المقصرين في العبادة فأخر الله لك الإجابة لتمتلئ خزائن حسناتك بالأجر، فأدركت ما فاتك من العبادات الأخرى بالدعاء، أحسن الظن بالله في كل الأحوال، وتوقع دائمًا أن تجاب دعوتك؛ فربما كانت

(1) ينقطع عن الدعاء.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت