توطن نفسك على قبول الواقع المر؛ وإنما أرعبتها إلى حد الهلع، وشوشت تفكيرك عن إيجاد حل أو مخرج.
أقصد فيما أسلفت سابقًا أن المرء هو الذي يُسعد نفسه، وهو الذي يشقيها بتفكيره وقناعاته وتصرفاته، إن الله خلق الإنسان وقدر له سعادته وشقاءه قبل مولده، ولكنه ترك له الخيار في أن يسلك أي درب أراد.
ولا مجبر لك أخي أو أختي على التشاؤم؛ فإذا اخترت هذا الطريق فعليك تحمل تبعاته ونتائجه، أنت اخترت هذه العدسة القاتمة السواد لمنظار حياتك فأحلتها ملونة بألوان لا ترضيك حتى أنت، أنت اخترت الفشل المسبق قبل البدء، وتحويل كل تشجيع إلى إحباط، وكل نجاح إلى فشل، وكل خير إلى شر ومؤامرة ضدك، فلماذا أراك تصرخ معترضًا على حياتك متحسرًا على حظك العاثر، ملقيًا كل التبعات على القدر.
أخي .. لن أفيض أكثر من ذلك في موضوع التشاؤم والإحباط؛ ولكن إذا كنت من هذا النوع فأعد حساباتك وانظر إلى العالم من حولك، هل ترى الجميع ينظرون إلى الحياة نظرتك إليها، إنك تُظلم على نفسك وأنت على وجه الأرض قبل أن يظلم عليك القبر وأنت في باطنه.
إن الحياة أقصر من أن تقضيها حزينًا خائفًا مترقبًا، إن حياة الإنسان تسير وفقًا ما يظنه هو ويعتقد أنه سيكون عليه؛ إن ظن خيرًا وأحسن الظن بالله وقرن ذلك بالدعاء كان له ما أراد، وإن ظن شرًا