رسالة من أم
أبنائي الأعزاء ... بناتي العزيزات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أما بعد:
منذ سنوات طويلة، وعندما توفي والدكم رحمه الله، كنتم صغارًا، ولم يخلف لنا والدكم شيئًا نقتات به، فهو كما تعلمون كان يعمل لقوت يومه فقط، وكان الوقت قد حان لدخولكم المدارس، وقد طرقت كل باب شريف لطلب الرزق لي ولكم، عملت بالخياطة، وبعض المستلزمات المنزلية للجيران، والأقارب، والمعارف بمقابل مادي، مرت الأيام وأنتم تصعدون درجات العلم يوما بعد يوم، وأنا أعمل لألبي طلباتكم، وأقوم على خدمتكم ورعايتكم.
حفرت الصخر بأظافري، والفرح كان يغمرني لنجاحكم، والكل كان يمتدحكم، ويثني على تربيتكم، وحصلتم على أكبر الرواتب، انتظرت الحصاد، فقد زرعت في شبابي، وانتظرت النتيجة!!
أحبتي ... بينما أنتم في بيوتكم ... مع أبنائكم وزوجاتكم ... أنا أبقى أيامًا طويلة وحيدة، أنتظر بفارغ الصبر مكالمة هاتفية .. أعلل نفسي بزيارة خاطفة .. هل تعتقدون أن اتصالاتكم فيما بينكم للاجتماع في بيتي يوم الخميس أو الجمعة هو ما أريد ... لا يا أحبتي .. لقد كبرت .. وأحاديث زوجاتكم في هذا الاجتماع عن الأزياء وطرق الطهي لم تعد تروق لي ... وصيحات أبنائكم وعبثهم لم أعد أطيقها .. أنا أريدكم أنتم .. أريد مكالمات خاصة بي .. أريد زيارتكم دون الزوجات والأطفال .. أريد أن أتمتع بقدح من الشاي وأنتم حولي ..