شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ لا تغرهما زخارف الدنيا وإن كانا لا يتركان نصيبهما منها {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} لمعرفتهما أن الدنيا بقصر عمرها وامتلائها بالغصص والنكد لا تستحق أن يغضب الإنسان من أجلها ولا أن يتحسر لفوت شيء منها فهي لا تساوي شيئًا مع الآخرة دار القرار حيث النعيم الأبدي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر للمؤمنين الصادقين.
أختي المسلمة: لو صفت الدنيا من الأكدار وخلت من المصائب - وذاك محال - فإن مجرد تذكر الموت يجعل حلوها مرًا وكثيرها قليلًا وطويلها قصيرًا وصفوها كدرًا، هذا لو ضمن الإنسان لنفسه عمرًا طويلًا فكيف وهو إذا أصبح خشي ألا يمسي وإذا أمسى خشي ألا يصبح وإذا انقشعت سحابة مصيبة أقبلت أخرى يروعه فقد الأقربين وموت الأصدقاء وعندما يحس بألم عارض في عضو من أعضائه أو يخيل إليه زيادة في خفقان قلبه أو يحس بقلة شهية للطعام يرتسم شبح الموت أمام ناظريه فإذا هو يفزع ويخاف فيزداد مرضًا وتخيم عليه الوحشة وكأن ذلك الخوف مانع من نزول الموت أو مبعد له.
يا لضعف الإنسان. ما أحقره وأقل شأنه. تراه شابًا مكتمل الحيوية والنضارة والنشاط ممتلئ الجسم فلا يلبث العمر أن يطوح به إلى خريفه فإذا هو محدودب الظهر متغضن الوجه يتعبه أدنى جهد ويهده أقل عمل.
وتراه غنيًا يسكن القصر الشامخ ويركب السيارة الفارهة ويجلس