وهذا هو الذي أشار إليه المصنف بقوله وهذي الأربعة إلى آخر البيت.
القسم الثاني: ما يشترط في عمله أن يسبقه ما المصدرية الظرفية وهو دام كقولك أعط ما دمت مصيبا درهما أي أعط مدة دوامك مصيبا درهما ومنه قوله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} أي مدة دوامي حيا
= الشاهد فيه: للنحاة في هذا البيت شاهدان، الاول: في قوله"يا اسلمي"حيث حذف المنادى قبل فعل الامر فاتصل حرف النداء بالفعل لفظا، ولكن التقدير على دخول"يا"على المنادى المقدر، ولا يحسن في مثل هذا البيت أن تجعل"يا"حرف تنبيه، لان"ألا"السابقة عليها حرف تنبيه، ومن قواعدهم المقررة أنه لا يتوالى حرفان بمعنى واحد لغير توكيد، ومثل هذا البيت في ما ذكرنا قول الشماخ.
يقولون لي: يا احلف، ولست بحالف أخادعهم عنها لكيما أنالها فقد أراد: يقولون لي يا هذا احلف، ومثله قول الاخطل: ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ولا زال حيانا عدى آخر الدهر أراد: ألا يا هند اسلمي يا هند بني بكر، ومثله قول الآخر: ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد وذات الثنايا الغر والفاحم الجعد أراد: ألا يا ذات الدماليج اسلمي ذات الدماليج إلخ، ومثل الامر الدعاء كما في قول الفرزدق: يا أرغم الله أنفا أنت حامله يا ذا الخنى ومقال الزور والخطل
يريد: يا هذا أرغم الله أنفا إلخ، ومثله قول الآخر: يا لعنة الله والاقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار فيمن رواه برفع"لعنة الله".
والشاهد الثاني في قوله"ولا زال إلخ"حيث أجرى"زال"مجرى"كان"في رفعها الاسم ونصب الخبر، لتقدم"لا"الدعائية عليها، والدعاء شبه النفي.