فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 1329

60 -وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا

60 -البيت لخداش بن زهير.

اللغة:"منتطقا"قد فسره الشارح العلامة تفسيرا، ويقال: جاء فلان منتطقا فرسه، إذا جنبه - أي جعله إلى جانبه ولم يركبه - وقال ابن فارس: هذا البيت يحتمل أنه أراد أنه لا يزال يجنب فرسا جوادا، ويحتمل أنه أراد أنه يقول قولا مستجاذا في الثناء على قومه، أي: ناطقا"مجيدا"بضم الميم: يجري على المعنيين اللذين ذكرناهما في قوله"منتطقا"، وهو وصف للفرس على الاول، ووصف لنفسه على الثاني.

المعنى: يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسا، أو ناطقا بماثر قومه، ذاكرا ممادحهم، لانها كثيرة لا تفنى، وسيكون جيد الحديث عنهم، بارع الثناء عليهم، لان صفاتهم الكريمة تنطق الالسنة بذكرهم.

الاعراب:"أبرح"فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا"ما"مصدرية ظرفية"أدام"فعل ماض"الله"فاعل أدام"قومي"قوم: مفعول به لادام، وقوم مضاف وياء المتكلم مضاف إليه"بحمد"جار ومجرور متعلق بقوله"أبرح"أو هو متعلق بفعل محذوف، والتقدير"أحمد بحمد"وحمد مضاف، و"الله"مضاف إليه"منتطقا"اسم فاعل فعله انتطق، وهو خبر"أبرح"السابق، وفاعله ضمير مستتر فيه"مجيدا"مفعول به لمنتطق على المعنى الاول، وأصله صفة لموصوف محذوف، فلما حذف الموصوف أقيمت الصفة مقامه، وأصل الكلام: لا أبرح جانبا فرسا مجيدا، وهو خبر بعد خبر على المعنى الثاني، وكأنه قال: لا أبرح ناطقا بمحامد قومي مجيدا في ذلك، لان مآثر قومي تنطق الالسنة بجيد المدح.

الشاهد فيه: قوله"أبرح"حيث استعمله بدون نفي أو شبه نفي، مع كونه غير مسبوق بالقسم، قال ابن عصفور: وهذا البيت فيه خلاف بين النحويين، فمنهم من قال: إن أداة النفي مرادة، فكأنه قال"لا أبرح"ومنهم من قال: إن"أبرح"غير منفي، لا في اللفظ ولا في التقدير، والمعنى عنده: أزول بحمد الله عن أن أكون منتطقا مجيدا، أي: صاحب نطاق وجواد لان قومي يكفونني هذا، فعلى الوجه الاخير في كلام ابن عصفور لا استشهاد فيه.

ومثل هذا البيت قول خليفة بن براز: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت