فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1329

= الشاهد فيه: قوله"الرسول الله منهم"حيث وصل أل بالجملة الاسمية، وهي جملة المبتدأ والخبر، وذلك شاذ.

ومن العلماء من يجيب عن هذا الشاهد ونحوه بأن"أل"إنما هي هنا بعض كلمة، وأصلها"الذين"فحذف ما عدا الالف واللام، قال هؤلاء: ليس حذف بعض الكلمة وإبقاء بعضها بعجب في العربية، وهذا لبيد بن ربيعة العامري يقول: درس المنا بمتالع فأبان أراد"المنازل"فحذف حرفين لغير ترخيم.

وهذا رؤبة يقول: أو الفا مكة من ورق الحمى أراد"الحمام"فحذف الميم ثم قلب فتحة الميم كسرة والالف ياء، وقد قال الشاعر، وهو أقرب شئ إلى ما نحن بصدده: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد أراد"وإن الذين"بدليل ضمير جماعة الذكور في قوله"دماؤهم"وقوله فيما بعد"هم القوم"وعليه خرجوا قول الله تعالى: (وخضتم كالذي خاضوا) أي كالذين خاضوا - وفي الآية تخريجان آخران، أحدهما: أن الذي موصول حرفي كما، أي وخضتم كخوضهم، وثانيهما: أن الذي موصول اسمي صفة لموصوف محذوف، والعائد إليه من الصلة محذوف أي: وخضتم كالخوض الذي خاضوه قالوا: وربما حذف الشاعر الكلمة كلها، فلم يبق منها إلا حرفا واحدا، ومن ذلك قول الشاعر: نادوهم: أن ألجموا، ألاتا، قالوا جميعا كلهم: ألافا فإن هذا الراجز أراد في الشطر الاول"ألا تركبون"فحذف ولم يبق إلا التاء، وحذف من الثاني الذي هو الجواب فلم يبق إلا حرف العطف، وأصله"ألا فاركبوا".

وبعض العلماء يجعل الحروف التي تفتتح بها بعض سور القرآن - نحو ألم، حم، ص - من هذا القبيل، فيقولون: ألم أصله: أنا الله أعلم، أو ما أشبه ذلك، وانظر مع هذا ما ذكرناه في شرح الشاهد رقم 31 6 الآتي في باب الترخيم.

قلت: وهذا الذي ذهبوا إليه ليس إلا قياما من ورطة للوقوع في ورطة أخرى أشد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت