الصفحة 55 من 65

فإن من مبدأ عبادة الأوثان: العكوف على الأنبياء والصالحين, والعكوف على تماثيلهم, وإن كانت وقعت بغير ذلك.

وقد ذكر الله في كتابه عن المشركين أنهم قالوا:

{لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} 1.

وقد روى طائفة من علماء السلف أن هؤلاء كانوا قوما صالحين, فلما ماتوا بنوا على قبورهم, ثم صوروا تماثيلهم.

وكذلك قال ابن عباس في قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} 2. قال ابن عباس: كان اللات رجلا يلت السويق للحجاج, فلما مات عكفوا على قبره, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"نهى أن يصلى عند قبره.

ولهذا لما بنى المسلمون حجرته حرفوا مؤخرها, وسنموه لئلا يصلي إليه"أحد"3. فإنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا تجلسوا على القبور, ولا تصلوا إليها"4. رواه مسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم, ويدعو لهم.

1-سورة: نوح, آية:23.

2-سورة النجم, آية:19.

3-ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.

4-أخرجه مسلم في الجنائز حديث 97-98. وأبو داود في الجنائز باب 73. والترمذي في الجنائز باب 57. والنسائي في القبلة باب11. والإمام أحمد 4/135. وأورده السيوطي في الجامع الصغير حديث 47-97 وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت