فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 741

اختلاف العلماء:

أجمع العلماء على تحريم التفاضل [1] والنساء في جنس واحد من الأجناس، التي نص عليها حديث عبادة بن الصامت قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينًا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى". رواه مسلم.

فهو نص في منع التفاضل في الجنس الواحد من هذه الأعيان المذكورة.

وأما منع النسيئة، فيستفاد من مثل حديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللَه صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب ربًا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا، إلا هاء وهاء".

ويجوز بيع الجنس الواحد من هذه الستة بالجنس الآخر نَساء لبقية حديث عبادة"فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد"وكل هذا مجمع عليه عند العلماء، إلا في الشعير مع البر، فقد رأى بعضهم أنَهما جنس واحد، والصحيح أنهما جنسان.

وقد ذهبت الظاهرية إلى أن الربا لا يتعدى هذه الأجناس الستة لنفيهمُ القياس.

وأما جمهور العلماء فقد عَدّوا الحكم إلى غيرها من الأشياء. واختلفوا في الأشياء الملحقة، تبعًا لاختلافهم في فهم العلة المانعة من التفاضل والنِّساء،

وقد اتفق العلماء على أن العلة في الذهب والفضة، غير العلة في الأربعة الباقية وأن لكل منهما علة واحدة. ثم اختلفوا في العلة.

فالرواية المشهورة عن الإمام أحمد، في الذهب والفضة كونهما موزوني جنس وفى الأربعة الباقية، كونها مكيلة جنس، فيلحق بهما ما شابهما في العلة.

وبهذا القول قال النخعي، والزهري، والثوري، وإسحاق والحنفية. فعلى هذا يجرى الربَا في كل موزون، أو مكيل بيع بجنسه، سواء أكان مطعومًا، كالحبوب، والسكر، والأدهان. أم غير

(1) إلا ما نقل عن ابن عباس في ربا الفضل، إن لم يكن رجع عنه كما قيل - ا. هـ شارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت