فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 741

فالمشهور في مذهب الإمام"أحمد"الذي قال كثير من أصحابه: إنه مذهبه- هو وجوب صومه من باب الظن والاحتياط، واستدلوا على ذلك بقوله:"فاقدروا له"وفسروها بمعنى: ضيقوا على شعبان، فقدروه تسعة وعشرين يومًا.

وهذه الرواية عن الإمام"أحمد"من المفردات، وهي مروية عن جملة من الصحابة، منهم أبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، وأسماء.

وذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة"أبو حنيفة"و"مالك"و"الشافعي"إلى أنه لا يجب صومه، ولو صامه عن رمضان لم يجزئه.

واختار هذا القول، شيخ الإسلام"ابن تيمية"وقال: المنقولات الكثيرة المستفيضة عن أحمد، على هذا.

وقال صاحب"الفروع": لم أجد عن أحمد صريح الوجوب ولا أمر به ولا يتوجه إضافته إليه.

واختار هذه الرواية من كبار أئمة المذهب"أبو الخطاب"، و"ابن عقيل".

ودليل هذا القول ما رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعًا:"صُومُوا لِرُؤيتهِ، وأفْطِروُا لِرؤيتهِ، فَإن غُمَّ عَلَيكم فَأكْمِلوا عِدَّةَ شعْبَانَ ثَلاِثين يَومًا".

وهذا الحديث وأمثاله يبين أن معنى"فاقدروا له، يعني قدروا حسابه بجعل شعبان ثلاثين يومًا."

وقد حقق"ابن القيم"هذا الموضوع في كتابه"الهدي"ونصر قول الجمهور، ورد غيره، وبين أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة قول صريح، إلا عن ابن عمر الذي مذهبه الاحتياط والتشديد. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن إيجاب صوم يوم الشك لا أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه وإن كان بعضهم قد اعتقد أن من مذهبه إيجاب صومه. ومذهبه الصريح المنصوص عليه هو جواز فطره وجواز صومه وهو مذهب أبي حنيفة ومذهب كثير من الصحابة والتابعين. وأصول الشريعة كلها مستقرة على أن الاحتياط ليس بواجب ولا محرم.

واختلفوا فيما إذا رُئي الهلال ببلد، فهل يلزم الناس جميعًا الصيام أم لا؟.

فالمشهور عن الإمام،"أحمد"وأتباعه، وجوب الصوم على عموم المسلمين في أقطار الأرض، لأن رمضان ثبت دخوله، وثبتت أحكامه، فوجب صيامه، وهو من مفردات مذهب أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت