وقد خرجها كلها وساق ألفاظها، وقد أضربنا صفحًا عن ذكر أكثرها؛ لأنها ليست
على شرطنا. ثم قال الشيخ عليٌّ بعد ذلك (ص 10) :
"فهذه أحاديث كثيرة بطرق متعددة شهيرة، ولا شك في صحة أصل الإشارة؛ لأن"
بعض أسانيدها موجود في"صحيح مسلم".
وبالجملة؛ فهو مذكور في"الصحاح الستّة"وغيرها؛ مما كاد أن يصير متواترًا؛ بل
يصح أن يقال: إنه متواتر معنىً؛ فكيف يجوز لمؤمن بالله ورسوله أن يعدل عن العمل به،
ويأتي بالتعليل في معرض النص الجليل؛ مع أن ذلك التعليل مدخول، صَدَرَ من
العليل، وهو ما قيل - نقلًا عن بعض المانعين للإشارة - بأن فيها زيادة رفع لا يحتاج
إليها، فيكون الترك أولى؛ لأن مبنى الصلاة على الوقار والسكينة!
وهو مردود بأنه لو كان الترك أولى؛ لما فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو على صفة الوقار والسكينة في
المقام الأعلى!
ثم لا شك أن الإشارة الى التفريد مع العبادة بالتوحيد نور على نور، وزيادة سرور
على سرور؛ فهو محتاج إليه؛ بل مدار الصلاة والعبادة والطاعة عليه.
وعلل بعضهم بأن فيه موافقة فرقة الرافضة، فكان تركه أولى؛ تحقيقًا للمخالفة أيضًا!
[وهذا] ظاهر البطلان من وجوه:
اما أولًا: فلأن عامتهم - على ما نشاهدهم في زماننا - لا يشيرون أصلًا، وإنما
يشيرون بأيديهم عند السلام، ويضربون على أفخاذهم؛ تأسفًا على فوت الإسلام.
فينقلب التعليل عليهم حجة لنا.
وأما ثانيًا: فلأنه على تقدير صحة النسبة اليهم؛ فليس كل ما يفعلونه نحن
مأمورون بمخالفتهم به حتى يشمل أفعالهم الموافقة للسنة - كالأكل باليمين ونحو ذلك -؛