"اعتدلوا في السجود (1) ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط(وفي"
لفظ: كما يبسط) الكلب" (2) . وفي لفظ آخر وحديث آخر:"
(1) قال القاضي أبو بكر بن العربي في"عارضة الأحوذي" (2/75 - 76) :
"أراد به كون السجود عدلًا باستواء الاعتماد على الرجلين، والركبتين، واليدين،"
والوجه، ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر. وبهذا يكون ممتثلًا لقوله:"أمرت"
بالسجود على سبعة أعظم". وإذا فرش ذراعيه فَرْشَ الكلب؛ كان الاعتماد عليهما دون"
الوجه؛ فيسقط فرض الوجه". انتهى."
قلت: وهذا المعنى قد جاء منصوصًا عليه في حديث ابن عمر الآتي في الأصل:
"فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك".
وقد ذكر نحوه ابن دقيق العيد فقال:
"لعل المراد بالاعتدال هنا: وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال"
الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا؛ فإنه هناك استواء الظهر، والعنق، والمطلوب هنا
ارتفاع الأسافل على الأعالي. قال: وقد ذكر الحكم هنا مقرونًا بعلته؛ فإن التشبه
بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة". انتهى."
والهيئة المنهي عنها أيضًا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة. اهـ. من"فتح"
الباري" (2/240) . وقد قال الترمذي - بعد أن ساق الحديث:"
"والعمل عليه عند أهل العلم؛ يختارون الاعتدال في السجود، ويكرهون الافتراش"
كافتراش السبُع"."
(2) هو من حديث أنس رضي الله عنه.
أخرجه البخاري (2/240) ، ومسلم (2/53) ، وأبو داود (1/143) ، والنسائي
(1/167) ، والدارمي (1/303) ، والطيالسي (266) ، وعنه الترمذي (2/66) وصححه،