وتارة"يقرأ قَدْرَ {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} (73: 20) " (1) .
و"ما كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي الليل كلَّه" (2) إلا نادرًا؛ فقد"راقب عبدُ الله بنُ"
خبّاب بن الأرَتِّ - وكان قد شهد بدرًا مع رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الليلة كلها (وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر، فلما
سلَّم من صلاته؛ قال له خباب بن الأَرَتِّ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؛
"ففي حديث الكسوف: فركع نحوًا من قيامه، وفي حديث حذيفة الذي مضى"
نحوُهُ". قال:"
"ومن المعلوم في غير رواية عائشة هذه أنه كان يقرأ بما يزيد على ذلك".
قلت: وروى أبو داود (1/212 و 213) بإسنادين صحيحين عنها:
أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي العشاء، ثم يأوي إلى فراشه، فينام، ثم يقوم إلى مصلاه،
فيصلي ثماني ركعات؛ يُسَوِّي بينهن في القراءة والركوع والسجود ... الحديث.
(1) رواه ابن عباس قال:
كنت في بيت ميمونة، فقام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي من الليل، فقمت معه على يساره؛
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، حَزَرْتُ قدر قيامه في كل
ركعة قدر {يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ} .
أخرجه أحمد (1/365 - 366) : ثنا عبد الرزاق: ثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن
عِكرمة بن خالد عنه.
وهكذا أخرجه أبو داود (1/215) ، والطبراني في"الكبير"عن عبد الرزاق.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(2) هو من حديث عائشة رضي الله عنها:
لا أعلم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح.